غالب حسن
10
مداخل جديدة للتفسير
كثيرون إلى المقارنة والمقاربة بين القرآن والعلم الحديث ، ومن ثم اثبات سمة التطابق المضموني بين الكتاب ومعطيات العلم في القرن العشرين ، فإن سيادة العلم هي التي دعت إلى ذلك ، وهكذا مع كل قيمة خيرة معطاء تكون ذات نفوذ في أفق الحياة والمجتمع ، وهو بلا ريب أمر مشروع وطبيعي ، وإذا ثبت فعلا فهو من براهين المواكبة بين القرآن والزمن . وفي ضوء هذا المعيار أطرح مصداقا مهما وخطيرا في لغة الفكر النقدي الحديث ، ألا وهو ( وحدة النظرية والتطبيق ) . ( 2 ) كثير من المدارس الإيديولوجية تمتلك قواعد عريضة لتفسير الكون والحياة والتاريخ والمجتمع ، فالماركسية مثلا تستند إلى أسس معينة تجد فيها آلة فهم هذا الوجود ، حركته وتطوره وتفاعلاته ، كما انها تعتمد على مجموعة قوانين تعتبرها المدخل العلمي والطبيعي لحل مشكلة التاريخ وفهم مجرياته الكبيرة والصغيرة . . وهكذا مع العديد من المدارس الإيديولوجية ، ومن أساليب النقد الفكري الحديث هو الموازنة بين النظرية والتطبيق ، النظرية والنتيجة والممارسة ، فإن الخلل الموجود بين الطرفين يشكل ضعفا أساسيا في صميم تلك النظرية . وعلى هذا الأساس قالوا إن الماركسية - مثلا - متناقضة ، لأنها في الوقت الذي تدعي فيه ان التاريخ تحركه التناقضات يسعى قادتها إلى صنع مجتمع لا طبقي ، وبهذا فإن الطريقة تخالف الغاية ، بل تخالف النتيجة . . وبالوقت الذي تؤمن فيه ان كل شيء يحوي نقيضه الذي يؤدي إلى الضد تدعي بخلود المادة وأزليتها ! ! فالنظرية هنا غير متسقة ومضطربة بلحاظ مفرداتها التطبيقية . وإذا كان هناك توافق وانسجام بين الأفقين ، فإنما ذلك يشكل احدى نقاط القوة التي تفتقدها النظرية الماركسية .